السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
119
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وليس للحاكم أي يبيح للناس ما هو حرام ومحظور شرعاً ، ما لم يكن هناك جهة ضرورة أو مصلحة مهمة عند الشارع تغلب أهميتها مفسدة تلك الحرمة . والقاضي له حقّ الإذن وإباحة التصرّفات التي تكون محظورة لولا الإذن القضائي فيها ، كالتحقيق وفحص المنازل والأمكنة والتعقيب وتوقيف الأموال ، وهذه إباحة قضائيّة . وقد تكون الإباحة القضائيّة إباحة لمال أو هدر دم ، كما إذا حكم القاضي بأنّ هذا المال من المشتركات أو المباحات العامّة ، أو أنّ هذا الشخص مهدور الدم لارتداده ، أو سبّه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( انظر : قضاء ) وممن له حقّ الإباحة من العباد المالك أو الولي أو الوكيل ، فله حقّ الإذن فيما يرجع إليه فيبيحه للغير في حدود ما يملكه أو يتولاه ولاية أو وكالة ، وهذه إباحة بالمعنى الرابع المتقدّم في المعاني الاصطلاحيّة وقد تكون الإباحة من المكلّف في واجب يسقط بها عن المكلّف كمن عليه كفّارة واختار التكفير بالإطعام ، فإن الدعوة إلى تناوله إباحة تسقط بها الكفّارة « 1 » . ( انظر : إطعام ، كفارة ) ثالثاً - دليل الإباحة وألفاظها : لا شكّ أنّ محلّ هذا البحث هو علم الأصول لكن نكتفي هنا بذكر بعض الإشارات . قد تثبت الإباحة بدليل لفظي يدلّ على تخيير الشارع المكلّفين بين إتيان فعل وتركه دون ترجيح من قبله لأحدهما ، وقد تثبت بدليل شرعي غير لفظي ، ومثاله أن يرى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) - بناء على ثبوت التفويض له أيضاً كما هو رأي الإماميّة - فعلًا من الأفعال ، أو يسمع قولًا فلا ينكره ، فيكون هذا تقريراً يدل على الإباحة . وأمّا ألفاظ الإباحة فقد تكون صريحة ، ومن ذلك نفي الجناح ، ونفي الإثم أو الحنث أو السبيل أو المؤاخذة ، وقد يكون اللفظ غير صريح ، وهو الذي يحتاج في دلالته على الإباحة إلى قرينة ، ومن ذلك
--> ( 1 ) انظر : التحرير 1 : 119 . المنتهى 12 : 389 - 393 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 371 . الوجيز ( للغزالي ) 2 : 84 ، ط الآداب والمؤيد 1317 ه - .